المحقق النراقي
26
مستند الشيعة
بعدم احتياجه في ضروري ملبسه إلى مثل ذلك . وأما ما يكن به ، فاشتراط التمكن منه إنما يتم مع الحاجة إليه لا مطلقا ، كما إذا كانت من وطنه إلى مكة خمسة منازل - مثلا - وكان الهواء بحيث لا يحتاج إلى كن ، أو كان الشخص ممن لا تضره الشمس ولا يشق عليه أيضا انتفاء الكن . نعم ، يشترط وجوده مع الحاجة للضرورة أو المشقة بدونه ، ولكن مع ذلك في إدخاله في الزاد تأمل ، وإن دخل فيما يستطاع به . ثم ظاهر الكتاب والسنة وإن لم يقتض اعتبار الزاد في العود أيضا ، إلا أن أكثر الأصحاب اعتبروه ( 1 ) ، بل عن الشهيد الثاني : الاجماع عليه ( 2 ) . والتحقيق أن يقال : إنه لا شك في عدم دخول زاد العود في استطاعة سبيل الحج ، ولكن إن كان الشخص ممن له أهل أو ملك في الوطن ، أو يشق عليه مفارقته ، فلا محيص من اعتباره ، دفعا للضرر والحرج المنفيين . . وإلا فلا - كما قيل - لعدم الدليل ، وإن استضعفه في التذكرة ( 3 ) ، لأن النفوس تطلب الأوطان . وفيه : أن الطلب إن كان بحد يشق معه الترك فكذلك ، وإلا فلا يوجب الاشتراط ، مع أن من الأشخاص من تساوى عنده البلاد . ثم المعتبر في وجدان الزاد : أن يكون مقتدرا على تحصيل المأكول والمشروب بقدر الحاجة ، إما بالقدرة على حملهما ، أو تحصيلهما في المنازل ، من غير فرق في ذلك بين المأكول والمشروب وعلف الدابة .
--> ( 1 ) كالعلامة في التذكرة 1 : 301 ، والكاشاني في المفاتيح 1 : 297 . ( 2 ) المسالك 1 : 92 . ( 3 ) التذكرة 1 : 301 .